المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٧ - ٧- الفور و التراخي
٤- إنها غير موضوعة لا للفور و لا للتراخي و لا للأعم منهما، بل لا دلالة لها على أحدهما بوجه من الوجوه. و إنما يستفاد أحدهما من القرائن الخارجية التي تختلف باختلاف المقامات.
و الحق هو الأخير. و الدليل عليه: ما عرفت من أن صيغة افعل
الأول: ما لو لم يأت به فورا (بحسب فوريته عرفا إن كانت عرفية و عقلا أن كانت عقلية) يسقط الطلب أصلا كما في الأمر بإنقاذ الغريق فلو لم يمتثل فورا يسقط الطلب أما لموت الغريق و إما لانقاذه من قبل غيره.
الثاني: أن يكون الفورية المطلوبة بحيث لو لم تمتثل لم يسقط الطلب فيكون للمولى طلبان.
الأول: طلب المادة.
الثاني: طلب فوريتها.
فمع عدم تحصل الثاني يبقى الأول إما على نحو الفورية أيضا حتى يكون المطلوب هو الفورية فالفورية بحيث لو عصى في الزمان الأول بقيت الفورية مطلوبة في الزمان الثاني و هكذا.
كما لو كان المولى تحت العذاب فهو يطلب رفع العذاب على نحو الفورية. فالفورية.
إما لا على نحو الفورية فيكون المطلوب هو الفورية و المادة فمع عدم الأول تعين الثاني على إطلاقه.
و لا يخفى أن الفورية الذي يمكن دعوى دلالة الصيغة عليه هو الفورية على نحو الفورية العرفيّة فالفورية. فإن هذا المعنى هو القريب إلى الذهن العرفي بخلاف المعاني الأخرى.
قوله: (ره) (و الحق هو الاخير ...).
أقول: و عليه المحققون فإن صيغه افعل كمادة (يجب) أو (أمر) لا تدل سوى على نحو من البعث و الدفع فلا نظر لها إلى خصوصيات الانبعاث و المنبعث إليه.