المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٦ - تنبيهات
و كذا من الواضح لغويّة التخيير بين العام و الخاص و المطلق و المقيد كالتخيير بين الانسان و العالم فإن الواجب حينئذ إنما هو الانسان.
فانحصر التخيير في المتباينين و العامين و الخاصين من وجه. كالتخيير بين الصلاة و العتق في المتباينين، و كالتخيير بين إكرام العالم و إكرام الهاشمي في العامين من وجه.
و الذي نريد أن نقوله ان هذا الذي ذكرناه خارج عن محل النزاع و لا كلام لهم فيه.
و إنما كلامهم في تقسيم آخر و هو انهم ينظرون الى كل طرف من طرفي التخيير من جهة انه (كل) لا من جهة أنه (كلي) فينظرون في مثال العتق و الصوم الى أن الصوم هو عبارة عن أفعال تختلف عن افعال العتق.
فمرادهم من المتباينين ليس هو النسبة المنطقية المعروفة بين الكليين المتباينين:
و ذلك بعد وضوحه يستدل له بأنهم جعلوا التخيير بين التسبيحة و الثلاثة خارجا عن المتباينين. مع ان الواحد يباين الثلاثة و التسبيحة تباين الثلاثة بالنسبة المنطقية فعلم عدم إرادتهم هذه النسبة.
بل مرادهم هو ان يكون الكل يباين الكل. أي هذا المركب يباين ذلك المركب و هذه النسبة لم توضح في علم آخر فنحتاج الى توضيحها هنا فنقول.
كل كل مع كل آخر لهما أحد نسب أربع.
الأولى: أن لا يلتقيا في أي جزء من أجزائهما. و ذلك كالصلاة و لعب القمار فإن كل أجزاء و شروط الصلاة غير موجودة في لعب القمار و كذا كل أجزاء و شروط لعب القمار غير موجودة في الصلاة.
الثانية: أن يلتقيا في جميع اجزائهما و ذلك كالصلاة و معراج المؤمن فإن أجزاء الصلاة هي عين اجزاء معراج المؤمن.