المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٥ - تنبيهات
هذه الأمور. و يقال في النحو الثاني مثلا: صم أو أطعم أو أعتق.
و يسمى حينئذ التخيير بين الأطراف (شرعيا) و هو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا.
ثم هذا التخييري الشرعي (تارة) يكون بين المتباينين كالمثال المتقدم، و (أخرى) بين الأقل و الأكثر كالتخيير بين تسبيحة واحدة و ثلاث تسبيحات في ثلاثية الصلاة اليومية و رباعيتها على قول. و كما لو أمر المولى برسم خط مستقيم- مثلا- مخيرا فيه بين القصير و الطويل.
بقي شيء: أن المراد من عدم امكان التعبير و ليس هو استحالة التعبير عنه بل التعبير عنه قد يكون ممكنا في غاية الامكان غايته وجود المانع من التعبير عنه، و هو أن العرف لا يمكنه أن يفهمه أو لا يمكنه أن يطبقه تطبيقا صحيحا. فالمراد من عدم الإمكان هو وجود المانع الموجود عند العرف لنقص فيهم.
قوله (ره) (و يسمى حينئذ التخيير بين الاطراف شرعيا ...).
أقول: عبارة المصنف (ره) موهمة إذ ظاهرها أن (حينئذ) إشارة إلى النحو الثاني فيكون النحو الأول مثل (أوجد أحد هذه الأمور) تخييرا عقليا و هو خلاف الاصطلاح فالمراد بحينئذ هو النحوين الأول و الثاني.
قوله (ره): (ثم هذا التخيير الشرعي تارة يكون بين المتباينين ...).
أقول: هذا شروع في المقام الرابع و هو مقام بيان موارد إمكان التخيير الشرعي و لتوضيح المطلب نقدم مقدمات.
الأولى: في بيان محل النزاع فنقول إنك عرفت أن التخيير يكون بين الكليين، و عرفت في المنطق أن النسب بين كل كليين لا تزيد عن أربع:
تساوي، تباين، عموم و خصوص من وجه، و عموم و خصوص مطلق.
و من الواضح لغوية التخيير بين المتساويين كالتخيير بين الانسان و الناطق فإن هذا تخيير بين الشيء و نفسه.