المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٤ - تنبيهات
و إن لم يكن هناك جامع مثل ذلك- كما في مثال خصال الكفارة- فإن البعث إما أن يكون نحو عنوان انتزاعي كعنوان (أحد هذه الأمور)، أو نحو كل واحد منها مستقلا و لكن مع العطف ب (أو) و نحوها مما يدل على التخيير. فيقال في النحو الأول مثلا: أوجد أحد
و بناء على ما ذكرناه (من وجود احتمال أن يكون الواجب هو الكلي الذي لا نعرفه) يتضح أن الفرق الذي ذكرناه بين الواجب التخييري و العقلي ليس مطردا، فأحيانا يكون الفرق هو ما ذكرناه على مذهب الآخوند في التنبيه الثاني.
قوله (ره): (ثم أن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن التعبير عنه).
أقول: أشار بقيد (يمكن التعبير عنه) إلى ما ذكرناه في التنبيه الثالث من أن الواجب التخييري الشرعي قد يكون له جامع بين الاطراف لكنه خفي علينا.
فالحاصل أن هنا ثلاث أقسام.
الأول: وجود جامع يمكن التعبير عنه و ذلك مثل الكليات المتعارفة كالصلاة و الصوم و غير ذلك.
الثاني: وجود جامع لا يمكن التعبير عنه و هذا لا دليل على وجوده و لا دليل على عدمه.
الثالث عدم وجود جامع بين الأطراف.
فالتكليف في الأول يتعلق بالجامع و يكون التخيير بين أفراده عقليا.
و التكليف في الثاني يكون بالاطراف و ذلك لعدم امكان التكليف بالجامع لأن المفروض أنه لا يمكن التعبير عنه فالتخيير بين الاطراف هنا يسمى شرعيا:
و التكليف في الثالث يكون متوجها إلى عنوان أحدهما أو أحدها و يكون التخيير بينهما أو بينهم شرعيا.