المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٨ - ٥- العيني و الكفائي
عند اللّه غير معين عندنا و يتعين من يسبق إلى الفعل منهم فهو المكلف حقيقة ... إلى غير ذلك من الظنون.
و نحن لما صوّرناه بذلك التصوير المتقدم لا يبقى مجال لهذه
على الجميع فلو تركوه عوقبوا جميعا لمخالفتهم الاحتياط و عوقب الشخص المعين على تركه الفعل.
قلت: هذا القول مضافا الى ضعفه و عدم الدليل عليه، إنما يستلزم أن تعاقب الناس على الجرأة إن قلنا باستحقاق المتجرى للعقاب مع ان ظاهر الوجوبات الكفائية ان العقاب على نفس ترك الفعل لا على التجري.
التفسير الثاني: و هو ان الواجب الكفائي تكليف متوجه الى كل فرد فرد لكنه مشروط بعدم فعل الآخر له فصلاة الميت واجبة على كل فرد بشرط ان لا يفعله غيره فإن فعله غيره لم يتحقق الوجوب.
و يرد عليه امران.
الأول: ان الشرط هل هو عدم فعل بعض الغير له او جميع الغير له.
في بعض الاحيان او في جميع الأحيان و كل ذلك غير مقبول.
اذ لو كان شرط الوجوب ان لا يفعله البعض للزم ان يكون الوجوب تعييني على الجميع بمجرد ان لا يفعله البعض و هو فاسد.
و لو كان الشرط هو عدم فعل الغير في بعض الاحيان للزم صيروره الواجب عينيا على كل مكلف بمجرد ان يتركه الجميع في آن واحد و فساده واضح.
و لو كان الشرط هو عدم فعل الغير له في جميع الاحيان للزم عدم تحقق الوجوب على احد إلا آخر الوقت لأن تحقق الوجوب المشروط متأخر عن تحقق شرطه. كما يلزم انه لو فعله بعضهم ثم فعله الغير ان لا يكون الفعل واجبا على احد و لا يكون كلا الفاعلين مطيعا و هو فاسد.
الثاني: انه لو فعله اثنان دفعة لزم ان يكون فعلهما معا امتثالا او غير امتثال و كلاهما فاسد.
التفسير الثالث: و هو ان الواجب الكفائي تكليف متوجه الى عنوان