المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٤ - العلامة الأولى- التبادر
يخلو فرضه عن أحد أمور ثلاثة: المناسبة الذاتية. و قد عرفت بطلانها، أو العلقة الوضعية، أو القرينة الحالية أو المقالية. فإذا علم أن الدلالة مستندة إلى نفس اللفظ من غير اعتماد على قرينة فإنه يثبت أنها من جهة العلقة الوضعية.
الثالث، كون السبب هو وضع اللفظ على المعنى.
اما الأول فباطل كما مر.
و اما الثاني فمفروض العدم لأنا نفرض ان التبادر كان من اللفظ المجرد عن اية قرينة فتعين الثالث و هو المطلوب فيثبت ان التبادر علامة على وضع اللفظ على المعنى.
و قد يستشكل على التبادر ثلاث اشكالات.
الأول: إشكال على احراز تحقق التبادر الذي هو علامة.
الثاني: اشكال على كون التبادر علامة على المعنى الحقيقي.
الثالث: اشكال على وصف التبادر بأنه علامة.
اما الاشكال الأول فحاصلة عدم امكان العلم بوجود هذا التبادر بشروطه و ذلك لانكم ذكرتم ان التبادر الذي هو علامة هو انسباق المعنى من اللفظ المجرد عن القرائن. فنحن ندعي انه لا يمكن الجزم بعدم وجود قرائن مع اللفظ.
و السبب في عدم امكان الجزم بعدم وجود القرائن مع اللفظ هو ان القرائن على قسمين.
الأول، قرائن خاصة تكون في بعض المقامات دون البعض الآخر ..
القسم الثاني قرائن عامة غالبا ما تكون ارتكازية كالارتكازات العامة و نحو ذلك.
إذا عرفت هذين القسمين فنقول ان الذي يمكننا القطع بعدمه هو القسم الأول لانه لو كان موجودا لالتفتنا اليه و ان لم يكن موجودا لم نلتفت اليه و حينئذ فبمجرد عدم التفاتنا إلى هذا القسم من القرائن نقطع بعدمه اذ لو كان موجودا لالتفتنا اليه.