المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٣ - ١- معنى كلمة الأمر
فيكون لفظ الأمر مشتركا بين معنيين فقط: (الطلب) و (الشيء).
فهذا الاختلاف في الجمع علامة قطعية على وجود وضعين و معنيين.
و هكذا تجد أن (أمر) بمعنى الطلب يجوز أن يشتق منه بينما (أمر) بمعنى الشيء لا يجوز أن يشتق منه فيكشف ذلك عن تعدد الوضع و المعنى.
أما القول الرابع فيرد عليه.
أولا مخالف للوجدان.
و ثانيا قد علمت التعدد آنفا.
و ثالثا إن مادة أمر تستعمل في غير الطلب قطعا مثل (رأيت أمرا عجيبا) و لم نجد أي علاقة مسوغة للمجاز تكون مستحسنة طبعا بل هذه العلاقة مقطوعة العدم.
نعم ذكر بعض العلاقات التي لا تكاد تسمن من جوع.
و مما يضحك الثكلى في المقام ما حكاه في البدائع عن بعض الاعلام من أن العلاقة المسوغة هي المشابهة في الصدور عن فاعل فاعترض عليه بأنه يستلزم صحة استعمال أكل في طار و مثله نام في قاتل فأنا مقاتل مجاهد يعني أنا نائم مجازا.
فالمتحصل بطلان جميع الأقوال ما عدا الثالث و المتيقن منه أمران.
الأول: أن كلمة (أمر) موضوعة بأكثر من وضع.
الثاني: أن كلمة (أمر) موضوعة بوضع مستقل للدلالة على الطلب.
و اختلفوا في الوضع الآخر فقيل موضوعة للشيء و قيل للشأن و قيل موضوعة للحدث بالمعنى الاسم المصدري و هذا الأخير اختاره المصنف (ره).
و أما الوضع للشأن فيرده أنا نجد بالوجدان أن بعض استعمالات كلمة أمر لا يمكن أن تفسر بالشأن مع العلم بأنها استعمالات حقيقية بالوجدان مثل قوله تعالى (وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)* فمن الواضح عدم صحة تفسيرها بالشئون إذ لا يمكن أن يراد (إلى اللّه ترجع الشئون) و كذا (يسر لي أمري) لا