المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٧ - ١- معنى كلمة الأمر
الاسم المصدري، أي ما يدل عليه اسم المصدر. و لذا لا يشتق منه فلا يقال: (أمر. يأمر. آمر. مأمور) بالمعنى المأخوذ من الشيء، و لو كان معنى حدثيا لاشتق منه.
بخلاف الأمر بمعنى الطلب فإن المقصود منه المعنى الحدثي و جهة الصدور و الإيجاد، و لذا يشتق منه فيقال: (أمر. يأمر. آمر. مأمور).
و الدليل على أن لفظ الأمر مشترك بين معنيين: الطلب و الشيء، لا أنه موضوع للجامع بينهما:
١- إن (الأمر)- كما تقدم- بمعنى الطلب يصح الاشتقاق منه، و لا يصح الاشتقاق منه بمعنى الشيء. و الاختلاف بالاشتقاق و عدمه دليل على تعدد الوضع.
٢- إن (الأمر) بمعنى الطلب يجمع على «أوامر» و بمعنى الشيء على «أمور» و اختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدد الوضع.
تعبير عن الحدث و الفعل غايته أن بينهما فرق و الفرق بينهما كالفرق بين الايجاد و الوجود.
و بعبارة أوضح أنك إذا نظرت إلى الفعل يمكنك أن تنظر إليه بنظرتين.
الأولى أن تنظر إليه بما هو موجود فلا تلتفت إلى مرحلة خروجه من عالم العدم إلى عالم الوجود بل تراه بما هو موجود فتكون نظرتك إليه نظرة مستقلة كنظرتك إلى الحجر الموجود.
و بهذا النظر تحكم على الاحداث و لا ترى لها فاعلا ضرورة أنك لم ترها و لم تنظر إليها في مرحلة خروجها من العدم إلى الوجود و الفاعل إنما يلحظ في هذه المرحلة.
و الحدث بهذا اللحاظ يسمى بالحدث بالمعنى الاسم المصدري.
النظرة الثانية أن تنظر إليه بما هو في طور الإيجاد و التحقق و الخروج من ظلمات العدم إلى نور الوجود في كون نظرتك إليه نظرة نظرة غير مستقلة بل تراه مرتبطا بفاعله و بهذا اللحاظ وجب ملاحظة الفاعل لأنها عين ملاحظة الحدث.
و الحدث بهذا اللحاظ يسمى بالحدث بالمعنى المصدري.