المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣٠ - هل يتبع القضاء الأداء؟
اما الطور الأول فبمقتضى مفهوم الشرط يمكن ان يقال ان القضية الشرطية تدل على عدم وجوب الصيام في غير شهر رمضان و في غير الوقت لأن مفهوم الشرط هو انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط: و الشرط في مقامنا هو الوقت، و الجزاء هو الحكم، فينتج انتفاء الحكم بالوجوب عند انتفاء الجزاء.
فالنتيجة ان الدليل الموقت على نحو الشرطية يدل على عدم الوجوب بعد الوقت.
فلو جاء دليل منفصل و دل على وجوب الصيام بعد شهر رمضان حصل التعارض بين مفهوم الشرطية و بين منطوق الدليل المنفصل.
و مثل ذلك الطور الثاني. أي الدليل الموقت على نحو الوصفية. بناء على القول بأن مفهوم الوصف يدل على المفهوم.
هذا محصل الدعوى و لكنها فاسده بأمرين.
الأول: ان المفهوم لا يعارض ما يساويه فضلا عما هو اخص منه و المفهوم هنا عدم وجوب الصوم مثلا في غير شهر رمضان. فإن كان المراد بعد شهر رمضان كان مساويا للدليل الذي يقول يجب القضاء بعد شهر رمضان و لكن مع ذلك لا يحصل تعارض كما سيأتي بيانه. و إن كان المراد غير شهر رمضان اعم من قبله و من بعده كان اعم من دليل القضاء بعد شهر رمضان فلا يعارضه بل يتخصص به [١].
الثاني: ان التحقيق عدم المجال لوقوع المعارضة و ذلك لأن المنفي في المفهوم هو عين المثبت، و المثبت هو وجوب الصيام بما هو وجوب صيام فيكون المنفي هو هذا الوجوب.
و دليل القضاء لا يثبت هذا الوجوب و إنما يدل على وجوب الصيام بعد بما هو قضاء لما فات فدليل (اقضى ما فاتك من شهر رمضان) يقر بعدم
[١] و يقرب القول أن المفهوم أعم على كل حال لأنه ينفي وجوب الصوم في كل الأيام غير شهر رمضان و دليل القضاء إنما يوجب صوم الأيام الفائتة.