المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٢٨ - هل يتبع القضاء الأداء؟
الأولى في بيان هذا التفصيل.
و الثانية في دليله.
و الثالثة في بيان فساده.
أما الجهة الأولى: فحاصلها ان الدليل الموقت على قسمين.
الأول: ان تكون الدلالة على التوقيت بقرينة متصلة سواء كانت مقالية او مقامية فالمقالية مثل ان يقول (صل عند الزوال) او ان يقول (اذا حضرك شهر رمضان المبارك فصم).
و المقامية مثل ان يقول المتكلم قد حضر وقت الزوال فيقول الامام (ع) (قم الى الصلاة) او مثل ان يقول الامام (ع) في شهر رمضان المبارك (يجب الصيام) بما يفهم ان المراد (يجب الصيام في هذا الشهر).
القسم الثاني: ان تكون القرينة منفصلة و ذلك بأن يأمر اولا بالفعل مطلقا ثم يأمر بالفعل مقيدا بالوقت كما يقول تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ... الآية) ثم يقول الدليل المنفصل الصوم في شهر رمضان المبارك.
و اذا عرفت هذين القسمين فمدعي هذا التفصيل يدعي ان الدليل الأول لا يدل على تعدد المطلوب بل يدل على وحدة المطلوب و ان المولى له طلب واحد متعلق بالفعل المقيد بالوقت.
و يدعي ان الدليل الثاني يدل على تعدد المطلوب أي ان المولى له طلبان طلب متعلق بالفعل المقيد بالوقت. و طلب متعلق بذات الفعل. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
و اما الجهة الثانية: فدليله واضح اما في المتصل (القسم الأول) فواضح لأن الدليل إنما يتضمن امرا واحدا توجه الى متعلق واحد هو الفعل المقيد بالوقت فالحمل على تعدد المطلوب لا وجه له. فمثلا لو قال (صل عند الزوال) فإنما هو امر واحد تعلق بالصلاة المقيدة بكونها عند الزوال و من الواضح ان الأمر الواحد إنما يدل على طلب واحد و لا يمكن ان يدل على طلبين كما لا يخفى.