المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣٣ - هل يتبع القضاء الأداء؟
و معنى حمل المطلق على المقيد هو: تقييد أصل المطلوب الأول بالقيد، فيكشف ذلك التقييد عن أن المراد بالمطلق واقعا من أول الأمر
و من الواضح ان الالتزام الأول غير مقبول بإجماع الفقهاء اذ لم يتخيل احد منهم الالتزام بتعدد المطلوب في نحو اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة. بل هم مطبقون على الالتزام بوحدة المطلوب فتعين الالتزام الثاني (اي الالتزام بوحدة المطلوب) في الدليل المقيد غير الزماني و كذلك في الدليل المقيد الزماني لما عرفت من عدم امكان التفكيك بينهما.
اذا عرفت هذا الدليل و الدليل الذي سبقه. نقول ان كلا الدليلين لم يأت بتبرير عرفي لحمل المطلق على المقيد اذ الدليل الأول انما ادعى لزوم حمل المطلق على المقيد و لم يأت بسبب عرفي لذلك.
و اما الدليل الثاني فإنما ادعى الاجماع و هو ليس تبريرا عرفيا. و من هنا فنحن ما زلنا بحاجة الى تبرير عرفي للزوم حمل المطلق على المقيد فإذا لم نحصل عليه تكون النتيجة قابله للخدش فنقول و على الله الاتكال.
اذا ورد دليل مطلق مثل (صل) ثم ورد المقيد مثل (صم في شهر رمضان) فإن الاصل الأولي الذي لا يجوز رفع اليد عنه إلا بدليل هو انهما دليلان دالان على طلبين اولهما متعلق بالمطلق و ثانيهما متعلق بالمقيد.
منضما الى ان ظاهر تعدد الطلب هو التأسيسية فتكون النتيجة ان هذين الدليلين كاشفان عن وجود طلبين عند المولى تعالى ضرورة ان كل واحد منهما كاشف عن طلب.
هذا هو الاصل الأولي و قد يمكن الخروج عنه بمحاولة حاصلها ان الدليل المنفصل على انحاء ثلاثة.
الأول: أن يكون الدليل المنفصل معين و مفسر لما وجب على الاطلاق كما لو قال الدليل الأول المطلق (كتب عليكم الصيام ...) ثم قال الدليل المنفصل ان ما كتبه الله عليكم هو شهر رمضان المبارك.
فهذا النحو يجب القول بظهوره بوحدة المطلوب لأن الدليل المنفصل ناظر الى عين الطلب المستفاد من الدليل الأول المطلق فيجب أن يكون الطلب