المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٣ - ١- حقيقة الوضع
بعضهم، لأن لازم هذا الزعم أن يشترك جميع البشر في هذه الدلالة،
ثم إنه يدفع هذا المذهب بإيراد خامس و هو أن عليّة شيء لشيء ليست أمرا اعتباطيا فكون اللفظ علة بذاته للمعنى أمر غير قابل للتصور فلا بد من وجود تبرير لهذه العلية.
هذا و قد يحاول دفع الايرادات الاربعة المتقدمة بأحد جوابين:
الأول: دعوى ان مراد الصيمري بان اللفظ علة الدلالة هو انه علة ناقصة أي هو مقتضي للدلالة لا علة تامة لها. و بذلك تندفع الايرادات الاربعة المتقدمة فكلما لم تتحقق الدلالة قلنا بوجود المانع او عدم تحقق الشرط و كلما تحققت الدلالة على المعنى الحقيقي او المجازى او غير ذلك قلنا إن المقتضي كان موجودا فلما ارتفع المانع و وجد الشرط تحققت الدلالة.
أقول: هذا الجواب و إن كان يدفع الايرادات الاربعة إلا انه لا يدفع الايراد الخامس لوضوح انه تحكمات محضة.
الجواب الثاني: ما قد يتخيله بعضهم (بسبب تشبيههم علية اللفظ للمعنى بعلية النار للدخان) ان اللفظ في الخارج علة للمعنى في الخارج و بذلك تندفع الايرادات الاربعة المتقدمة.
و ذلك لان الدخان مثلا لا يوجب العلم به العلم بوجود النار إلا بعد العلم بوجود الملازمة بين النار و الدخان و هكذا جميع الملازمات الخارجية فإن الذهن لا يكفي ان يعلم بالملزوم حتى يعلم باللازم بل لا بد له ان يعلم بالملازمة ايضا، فاذا علم بالملازمة ثم علم بالملزوم ينتج من ذلك العلم بوجود اللازم. و اما مع عدم العلم بالملازمة فانه حتى لو علم بالملزوم لا يعلم باللازم. ففي المقام اذا علم باللفظ و لم يعلم بالملازمة بين اللفظ و المعنى فانه لا يمكنه ان يعلم المعنى.
فينتج ان الايراد الأول الذي ذكره المصنف (ره) باطل لان الفارسي الذي لا يعلم بالملازمة الخارجية بين لفظ (اسد) مثلا و معناه، لا يمكنه أن يفهم المعنى بمجرد سماع اللفظ.