المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٠ - ٨- المرة و التكرار
يكون المطلوب كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان، فلكل مرة امتثالها الخاص.
و لا شك أن الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة. فلو اطلق المولى و لم يقيد بأحد الوجهين- و هو في مقام البيان- كان اطلاقه دليلا على إرادة الوجه الأول. و عليه يحصل الامتثال- كما قلنا- بالوجود الأول و لكن لا يضر الوجود الثاني، كما أنه لا أثر له في الامتثال و غرض المولى.
و مما ذكرنا يتضح أن مقتضى الاطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معا دفعة واحدة و يحصل الامتثال بالجميع. فلو قال المولى: تصدق على مسكين، فمقتضى الاطلاق جواز الاكتفاء بالتصديق مرة واحدة على مسكين واحد، و حصول الامتثال بالتصديق على عدة مساكين دفعة
قد يقال أن هذا هو عين مراد من قال بأن الصيغة تدل على المرة فيكون مراده أن الصيغة تدل بالإطلاق على إرادة ايجاد مصداق واحد من الماهية.
و لكنه فاسد لأن الاطلاق إنما دل على أن المطلوب مجرد إخراج الماهية من العدم الى الوجود و هذا المطلوب علمنا أنه يتحقق بالمرة. فالمرة توجب تحقق المطلوب لا أنها هي المطلوب.
ففرق بين القول بالإطلاق و بين القول بأن الصيغة تدل على المرة إذ على القول الثاني كان المطلوب هو المرة بينما على الأول كان المطلوب هو الماهية، غايته ان هذا المطلوب يتحقق في المرة.
و لهذا نقول انه على الإطلاق يجوز الاكتفاء بإتيان المرة لا ان المطلوب هو المرة.
قوله (ره): (و مما ذكرنا يتضح ان مقتضى الاطلاق جواز ...).
أقول: هذا شروع في المقام الرابع و الاخير و هو مقام بيان مركز الامتثال. و تنقيحه يحتاج إلى بيان مقدمات.