المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٢ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
و طبعه شأنه أن يكون من مصاديق حكم العقل بوجوب الطاعة.
فيكون الظهور هذا ليس من نحو الظهورات اللفظية، و لا الدلالة هذه على الوجوب من نوع الدلالات الكلامية. إذ صيغة الأمر- كمادة الأمر- لا تستعمل في مفهوم الوجوب لا استعمالا حقيقيا و لا مجازيا،
الاختلاف بين الوجوب و الاستحباب بالشدة و الضعف.
الرابع: أن الإطلاق ظهور عرفي فلا بد من كون احتياج الاستحباب الى التقييد دون الوجوب أمرا عرفيا حتى لو لم يقيد الآمر يستظهر العرف إرادة الوجوب.
و من الواضح عدم وجود ذلك لأن العرف لا يرى احتياج الاستحباب الى تقييد.
المحاولة الثانية: و ذكرها المحقق العراقي ايضا و حاصلها بألفاظ عرفية:
ان الأمر فيه اقتضاء لحكم العقل بالطاعة فتارة يقتضي درجة نازلة و هي درجة حكم العقل بوجود العلة الناقصة أي المقتضى للفعل مع عدم المنع من الترك.
و تارة يقتضي درجة عالية و هي درجة حكم العقل بوجود العلة التامة أي المقتضي للفعل مع وجود المنع من الترك.
فعند الشك في أن هذا الأمر في أي درجة. يلزم حمله على اقتضاء الدرجة العالية لأن هذا النوع من الاقتضاء هو الأكثر و الأتم و المتبادر الى الأذهان كما في عبارة العلة فعند اطلاقها تحمل على العلة التامة دون الناقصة و إن كانت التامة فيها في الخارج شروط اكثر إلا أنه لما كانت العلة التامة أتم من الناقصة كانت هي الأصل.
أقول يرد عليه الأول و الثاني و الرابع من الإشكالات المتقدمة.
و كذا يرد عليه الإيراد الثالث ايضا لأن الاستحباب يقتضي سد باب العدم لكن اقتضاء ضعيفا فالضعف في الاقتضاء لا في المقتضى (بالفتح).
كما يرد عليه بعد تسليم جميع كلامه أنه لم يوضح كيف كان الإطلاق يقتضي الحمل على الأكمل بل كلامه اشبه بدعوى الانصراف و قد عرفت جوابها.