المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٦ - ٨- المرة و التكرار
الثالث: ما يقبل التكرار و ذلك كأغلب الماهيات كالصلاة و الصيام و الإكرام و الاطعام.
و محل النزاع إنما هو القسم الثالث و أما الأولان فلا مجال لجريان النزاع فيهما إذ لا يمكن لأحد دعوى دلالة الأمر بهما على التكرار.
و بعبارة أوضح أن مدعي دلالة الصيغة على التكرار يقول بعدم دلالتها على التكرار إذا تعلقت بالقسمين الأولين و ذلك لوجود المانع من الدلالة على التكرار فيهما.
الثالثة: أن القسم الثالث من الماهيات على قسمين.
الأول: ما يكون بنظر العرف قابلا لأن يؤمر بفرد منه كما يكون قابلا لأن يؤمر بجميع أفراده أو بعدة افراد منه و ذلك مثل اكثر الماهيات فإنها من هذا القبيل كإطعام المسكين و التصديق عليه و نحو ذلك.
القسم الثاني: ما لا يكون قابلا بنظر العرف إلا للأمر بجميع أفراده مثل (أطع زيدا) و (احبب عمرا) و (حافظ على نفسك) فإن مثل هذه الماهيات لها أفراد كثيرة لكن العرف لا يقبل توجيه الأمر بحب عمر في مصداق واحد أو بالمحافظة على النفس في مصداق واحد.
و هذا القسم ليس محلا للنزاع لوجود القرينة العرفيّة على إرادة الأمر بجميع مصاديق المادة فلا يمكن دعوى أن الأمر تعلق بالمرة. و إنما محل النزاع هو القسم الأول.
الرابعة: أن القسم الأول من القسمين السابقين يتعلق به الأمر بنحوين.
الأول: أن يكون على نحو العموم الاستغراقي أي يتوجه الأمر إلى كل فرد من أفراد الماهية.
الثاني: أن يكون على نحو العموم البدلي أي لم يتوجه الأمر إلى جميع المصاديق و إنما تعلق بالطبيعة مثل اطعم مسكينا و نحوه.
فمحل النزاع هو الماهية التي تعلق بها الأمر على النحو الثاني دون الأول إذ لا يمكن دعوى أن المراد هو المرة الواحدة مع الاعتراف بأن الأمر