المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٦ - ٤- التخييري و التعييني
و الأصل في هذا التقسيم أن غرض المولى ربما يتعلق بشيء معين، فإنه لا مناص حينئذ من أن يكون هو المطلوب و المبعوث إليه وحده. فيكون (واجبا تعيينيا). و ربما يتعلق غرضه بأحد شيئين أو أشياء لا على التعيين بمعنى أن كلا منها محصل لغرضه، فيكون البعث نحوها جميعا على نحو التخيير بينها.
و كلا القسمين واقعان في إرادتنا نحن أيضا، فلا وجه للإشكال في إمكان الواجب التخييري، و لا موجب لإطالة الكلام.
و كذا يخالف الخصوصية الرابعة و الخامسة و السادسة كما يظهر بالتدبر.
التفسير الثاني: أن الواجب هو ما يختاره المكلف في مقام الامتثال فإذا اختار الصوم في المثال وجب عليه الصوم و هكذا. و هذا التفسير باطل الأمور.
الأول: إن الواجب يكون مشروطا بالاختيار فلو لم يختار لم يجب عليه شيء. و هذا باطل بالإجماع.
فإن قلت الاختيار واجب فلو لم يختر واحدا من الاطراف كان عاصيا.
قلت: سلمنا لكن إنما ينتج حرمه ترك الاختيار و هذا لا يضر بمقصودنا من أنه عند عدم الاختيار لا يجب عليه شيء من الاطراف.
الثاني: مخالفته للخصوصية الأولى كما هو واضح.
الثالث: مخالفته للخصوصية الثانية كما هو واضح أيضا إذا هذا التفسير يقتضي تعيين الواجب و مقتضى الخصوصية الثانية عدم تعيينه.
الرابع: أنه لو اختار الجميع كان الجميع واجبا عليه و هذا مخالف للخصوصية الخامسة و السادسة [١].
الخامس: أنه مخالف لقاعدة الاشتراك في الحكم القاضية بأن جميع المكلفين حكمهم واحد و ذلك لو فرض أن مكلفا اختار الصوم كان حكمه
[١] و يمكن دفعه بأن المشروع اختيار واحد فقط.