المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٧ - ٤- التخييري و التعييني
الصوم و أن مكلفا آخر اختار الصلاة كان حكمه هو الصلاة فيكونا مختلفين في الحكم و هذا مخالف لقاعدة الاشتراك المذكورة [١].
التفسير الثالث: أن الواجب التخييري هو عبارة عن وجوبات مشروطه بعدم اتيان الطرف الآخر. ففي مثال الصوم و العتق و الإطعام يكون الواجب التخييري هو عبارة عن ثلاث واجبات مشروطه.
فالصوم واجب مشروط وجوبه بعدم إتيان العتق و الإطعام.
و العتق واجب مشروط وجوبه بعدم إتيان الصوم و الإطعام.
و الإطعام واجب مشروط وجوبه بعدم إتيان الصوم و العتق.
و هذا التفسير مشهور لكنه فاسد لأمور.
الأول: مخالفته للخصوصية الثالثة و ذلك لأن المفروض ان الأبدال الثلاثة واجبة مشروطه بعدم إتيان الآخر فإذا فرض بان المكلف لم يأت بأي بدل فلم يصم و لم يعتق و لم يطعم فعلى هذا الفرض تكون الواجبات الثلاثة فعليه لتحقق شرطها فيكون المكلف قد عصى ثلاث وجوبات و بالتالي يستحق ثلاث عقوبات. و هذا مخالف للخصوصية الثالثة التي هي محل اتفاق.
الثاني: أنه لو فعل المكلف الأبدال دفعه واحدة لزم عدة إطاعات و عدة ثوابات و هذا مخالف للخصوصية الخامسة و ذلك لأنه أتى بالواجب في ظرف تحقق الشرط أي عدم الإتيان بالاطراف الاخرى فإنه عند ما أتى بالبدلين كالاطعام و العتق في آن واحد تحقق الاطعام و لم يكن قد اتى بالأبدال الاخرى فكان واجبا لتحقق شرط وجوبه. و هكذا العتق فيكون العتق و الإطعام امتثالين لواجبين فيستحق فاعلهما ثواب اطاعتين لواجبين و هذا مخالف للخصوصية الخامسة المجمع عليها.
[١] و يمكن دفعه بأن الحكم الشرعي واحد و هو وجوب ما يختاره و الاختلاف في التطبيق غير ضائر بل واقع كثيرا.