المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٦ - ١- حقيقة الوضع
و عليه، فليست دلالة الألفاظ على معانيها إلا بالجعل و التخصيص
يستوجب أن يفهم العرب المعنى عند سماع اللفظ لوجب حينئذ أمران.
الأول: أن يكون جميع العرب يفهموا اللفظ حتى لو هجروا اللغة و حتى لو لم يعيشوا بين أبناء لغتهم بل سافروا من صغرهم إلى بلاد فيها لغات أخرى و هذا واضح الفساد.
الثاني: أن يكون غير العرب لا يفهموا المعنى عند سماع اللفظ لأن المفروض عدم اعتبار وجود الملازمة في أذهانهم و الملازمة هذه هي سبب الفهم حسب الفرض و إذا انتفى السبب المنحصر يجب انتفاء المسبب فيلزم أن لا يفهموا حتى لو تعلموا اللغة. و اللازم باطل.
و أما الرابع: فلأنه لغو إذ المفروض أن هؤلاء علموا بالوضع و صار الوضع في أذهانهم فأي فائدة لاعتبار وجود الملازمة في أذهانهم.
هذا و سوف نذكر بعد قليل أن هذا المذهب بكافة تفاسيره لا يمكن أن يوضح سبب الدلالة فانتظر.
التفسير الثاني: أن الواضع يعتبر أن وجود اللفظ هو وجود المعنى فالمعنى و اللفظ و إن كانا متباينين وجودا و حقيقة إلا أن الواضع يعتبرهما شيئا واحدا.
و هذا القول مضافا إلى ما فيه من الركاكة و إدخال الفلسفة في العرفيات التي هي أشد ما تكون بعدا عن الفلسفة.
يرد عليه نفس ما أوردناه على القول السابق حرفا بحرف.
و هناك أقوال أخرى تفسر الوضع بالاعتبار بنحو ما سلف. و كلها يرد عليها ما ذكرناه و يرد ايراد آخر هو أهم و أولى بالنظر و حاصله يتضح بذكر أمور.
الأول: ما ذكرناه سابقا في أول البحث و حاصله أن فهم المعنى عند سماع اللفظ حادث له وجود في الذهن و هو معلول لا بد له من علة.
الثاني: أن العلة يجب أن تكون لها وجود لوضوح أن المعدوم لوضوح أن المعدوم لا يمكن أن يكون علة لوجود الموجود.