المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٧ - ١- حقيقة الوضع
من واضع تلك الألفاظ لمعانيها. و لذا تدخل الدلالة اللفظية هذه في الدلالة الوضعية.
الثالث: أن العلة يجب أن يكون بينها و بين المعلول اتصال لوضوح أن وجود المعلول ترشح من وجود العلة. فلا يمكن أن تكون النار الموجودة في النجف الأشرف علة لاحتراق الورقة الموجودة في لبنان.
الرابع: أن اعتبار المعتبر وجود الملازمة أو أي وجود آخر في أذهان غيره لا يعني بأي وجه وجود ذلك في أذهان غيره فلو أني اعتبرت أن أهل قم علماء في علم الأصول و أن جميع قواعد الأصول موجودة في أذهانهم لا يؤدي هذا الاعتبار إلى ان يوجد فعلا في اذهان أهل قم قواعد علم الأصول كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك ينتج من المقدمات الثلاث الأوّل وجوب وجود العلة في ذهن من يفهم اللفظ فلو أن (زيد) سمع كلمة (أسد) و فهم معناها وجب أن يكون علة هذا الفهم موجودة في ذهنه.
و ينتج من المقدمة الرابعة أن مجرد أن يعتبر المعتبر أن العلة موجودة في ذهن زيد لا يؤدي إلى وجود العلة حقيقة في ذهن زيد.
فتحصل أن جميع التفاسير التي لا تبين لنا أن علة للدلالة موجودة في ذهن من يفهم تكون تفاسير باطلة لا ينبغي الاعتناء بها.
و قد ذكرت تفاسير عديدة تبين وجود علة الفهم في ذهن من يفهم و نذكر تفسيرين فقط.
الأول: و هو تتميم للتفاسير السابقة و حاصلة أنه بعد أن يعتبر الواضع وجود الملازمة بين اللفظ و المعنى أو بعد أن يعتبر أن اللفظ عين المعنى. أو نحو ذلك من الاعتبارات بعد ذلك يعلن للناس أنه اعتبر ذلك الاعتبار فيعلم الناس بهذا الاعتبار فيصير موجودا في أذهانهم كسائر الإدراكات. و هذا العلم بالاعتبار المعين هو الذي يكون علة الفهم و الانتقال من اللفظ إلى المعنى.
و هذا التفسير لا يخلو عن إشكالات نذكر واحدا منها و هو أنه غاية ما حصل في أذهان الناس هو العلم بأن الواضع قد اعتبر وجود الملازمة بين اللفظ و المعنى أو نحو ذلك من الاعتبارات.