الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٤٢
بٰابُ الألف اللّيّنة
لأنّ الْأَلِفُ على ضربين: ليّنة و متحركة.
فالليّنة تسمّى ألفاً، و المتحرّكة تسمّى هَمْزَة. و قد ذكرنا الهمزة، و ذكرنا أيضا ما كانت الألف فيه منقلبة من الواو و الياء، و هذا الباب مبنىٌّ على ألفاتٍ غير منقلبات من شىء، فلهذا أفردناه.
آ
آ: حرف هجاء مقصورة موقوفة، فإنْ جعلتها اسماً مددتها. و هى تؤنّث ما لم تُسَمَّ حرفاً.
و إذا صغّرتَ آيَةً قلتَ أُيَيَّةٌ، و ذلك إذا كانت صغيرة فى الخطّ، و كذلك القول فيما أشبهها من الحروف.
و الألف من حروف المدّ و اللين و الزيادات.
و حروف الزيادات [١] عشرةٌ، يجمعها قولك:
«اليوم تنساه».
و قد تكون الْأَلِف فى الأفعال ضمير الاثنين نحو فَعَلَا و يفعلان، و تكون فى الأسماء علامةً للاثنين و دليلًا على الرفع نحو رجلان.
فإذا تحركتْ فهى هَمْزَةٌ. و قد تزاد فى الكلام للاستفهام، تقول: أ زيدٌ عندك أم عمروٌ؟ فإن اجتمعت همزتان فصلْتَ بينهما بألفٍ، قال ذو الرمة:
أيا ظَبيةَ الوَعْساءِ بين جُلاجِلٍ * * * و بين النَقَا آ أَنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ
و قد ينادَى بها، تقول: أَ زَيْدُ أَقْبِلْ، إلّا أنّها للقريب دون البعيد؛ لأنّها مقصورة [٢].
و هى على ضربين: أَلِفُ وصلٍ، و أَلِفُ قطعٍ.
و كلُّ ما ثبت فى الوصل فهو أَلِفُ القطع، و ما لم يثبت فهو أَلِفُ الوصل، و لا تكون إلَّا زائدة.
و أَلِفُ القطع قد تكون زائدة مثل أَلِفِ الاستفهام، و قد تكون أصليّة مثل أَلِف أَخَذ و أمر.
إذا
إِذَا: اسمٌ يدلُّ على زمان مستقبَل، و لم
[١] و قد قلت فى حروف الزيادة، و أنا أستغفر اللّٰه:
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً * * * و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى * * * برفقٍ مجيباً (ما سألتَ يَهُونُ)
[٢] قال فى المختار: يريد أنها مقصورة من يا، أو من أيا، أو من هَيَا، اللاتى ثلاثتها لنداء البعيد.