الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٠٤ - فصل النون
و انْتَحَيْتُ لفلانٍ، أى عَرَضت له. و أَنْحَيْتُ على حَلْقه السكّيَن، أى عرضت.
و نَحَّيْتُهُ عن موضعه تَنْحِيَةً، فتَنَحَّى.
و قال [١]:
* كتَنْحِيَةِ القَتَبِ المُجْلَبِ [٢]*
و النَّحْوُ: إعراب الكلام العربىّ، و حُكى عن أعرابىٍّ أنّه قال: «إنكم لتنظرون فى نُحُوٍّ كثيرة»، فشبَّهها بعُتُوٍّ، و هو قليل، و الوجه فى مثل هذا الواو إذا جاءت فى جمعٍ الياء، كقولهم فى جمع ثَدْىٍ و عَصاً و حَقْوٍ: ثُدِىٌّ و عُصِىٌّ و حُقِىٌّ.
و بنو نَحْوٍ: قومٌ من العرب.
و النِّحْىُ بالكسر: زِقٌّ للسمن، و الجمع أَنْحَاءٌ، عن أبى عبيدة. و فى المثل: «أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْنِ»،
و هى امرأةٌ من تَيم اللّٰه بن ثعلبة كانت تبيع السمن فى الجاهلية، فأتاها خَوَّاتُ ابن جُبَير الأنصارى فساومَها فحلّت نِحْياً مملوءًا فقال:
أَمْسِكِيهِ حتَّى أنظر إلى غيره، ثم حلّ آخر و قال لها: أَمْسِكِيهِ، فلمَّا شغل يدَيْها ساوَرَها حتَّى قضى ما أراد و هرب، فقال فى ذلك:
و ذاتِ عيالٍ وَاثِقِينَ بعقلها * * * خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتِ
و شَدَّتْ يديها إذْ أردتُ خِلَاطَها * * * بنحْيَيْنِ من سَمْنٍ ذَوَىْ عُجراتِ
فكانتْ لها الويلاتُ من تَرْكِ سَمْنِها * * * و رَجْعَتِها صِفْراً بغير بَتاتِ
فشَدَّتَ على النِّحْيَيْنِ كَفًّا شحيحةً [٣] * * * على سَمْنِها و الفتكُ من فَعَلاتِى
ثمَّ أسلم خَوَّاتٌ و شهد بدراً فقال له رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و سلم): «يا خوّاتُ كيف كان شِرَادُكَ» و تبسَّمَ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و سلم)، فقال: يا رسول اللّٰه، قد رزَقَ اللّٰهُ خيراً، و أعوذ باللّٰه من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ.
و هجا رجلٌ بنى تيم اللّٰه فقال [٤]:
أناسٌ رَبَّةُ النِّحْيَيْنِ منهم * * * فعُدُّوها إذا عُدَّ الصَمِيمُ [٥]
[١] النابغة الجعدى.
[٢] صدره:
* أُمِرًّ و نُحِّىَ عن زَوْره*
[٣] قال ابن برّى: الصواب «كَفَّىْ شحيحةٍ» تثنية كَفٍّ.
[٤] العُدَيْلُ بن الفرخ.
[٥] قبله:
تزحزحْ يا ابن تيمِ اللّٰه عنّا * * * فما بكرٌ أبوك و لا تميمُ