الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٤٢٠ - فصل العين
تشبيهاً لها بصديقة، لأنَّ الشىء قد يبنى على ضدّه.
و العِدَا، بكسر العين: الْأَعْدَاءُ، و هو جمعٌ لا نظيرَ له. قال ابن السكيت: و لم يأت فِعَلٌ فى النُعُوت إلّا حرف واحد، يقال: هؤلاء قومٌ عِدًا، أى غرباء، و قومٌ عِدًا أى أَعْدَاءٌ. و أنشد لسعد بن عبد الرحمن بن حسان [١]:
إذا كنت فى قومٍ عِدًا لستَ منهمْ * * * فكُلْ ما عُلِفْتَ من خبيثٍ و طَيِّبِ
قال: و يقال قوم عِدًا و عُدًا، أى أَعْدَاءٌ، مثل سِوًى و سُوًى. قال الأخطل:
أَلَا يا اسْلَمِى يا هندُ هندَ بَنِى بَدْرِ * * * و إنْ كان حَيَّانا عُداً آخر الدَهْرِ
يروى بالضم و الكسر.
و قال ثعلب: يقال قومٌ أَعْدَاءٌ و عِدًا بكسر العين، فإن أدخلت الهاء قلت عُدَاةٌ بالضم.
و العَادِى: العَدُوُّ. قالت امرأةٌ من العرب:
أَشْمَتَ ربّ العالمين عَادِيَكَ.
و تَعَادَى القوم من العَدَاوَةِ. و تَعَادَى ما بينهم أى فسَد. و تَعَادَى: تباعد. قال الأعشى يصف ظبيةً و غزالها:
و تَعَادَى عنه النهارَ فما تَعْ * * * جُوهُ إلّا عُفَافَةٌ أَو فُوَاقُ
يقول: تَبَاعَدُ عن ولدها فى المرعى لئلّا يستدل الذئبُ بها على ولدها.
و الْعِدَاءُ بالكسر و المدّ: الموالاة بين الصيدَين تَصْرَع أحدَهما على إثر الآخر فى طَلَقٍ واحد.
قال امرؤ القيس:
فعَادَى عِدَاءً بين ثورٍ و نعجةٍ * * * دِرَاكاً و لم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ
و العَدَاءُ بالفتح و المدّ: طَوَارُ كلّ شىء، و هو ما انقاد معه من عَرْضِهِ و طوله. و العَدَاءُ أيضاً: تجاوُز الحدّ و الظُلم. يقال عَدَا عليه عَدْوًا و عُدُوًّا و عَدَاءً، و منه قوله تعالى: فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ. و قرأ الحسن: عُدُوًّا مثل جُلُوسٍ.
و عَدَا: فِعْلٌ يستثنى به مع مَا و بغير مَا، تقول: جاءنى القوم ما عَدَا زيداً و جاءونى عَدَا زيداً، تنصب ما بعدها بها، و الفاعل مضمرٌ فيها.
[١] قال فى تهذيب إصلاح المنطق ج ١ ص ١٧٢:
و أنشد لدودان بن سعد من بنى أسد:
تَبَدَّلْتُ من دُودَانَ قَسْراً و أَرْضِها * * * فما ظفرتْ كَفِّى و لا طاب مَشْرَبِى
إذا كنت ...
الخ و قبلهما:
لَعَمْرِى لَرَهْطُ المرءِ خَيْرٌ بَقِيَّةً * * * عليه و إن عَالَوْا به كُلَّ مَرْكَبِ