الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٣٣٦ - فصل الدّال
اعتمدوه بالغزو و الغارة. قال سُحَيم بن وَثيل الرِياحىّ:
أتتنا عامرٌ من أرض رامٍ * * * مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا
و تَدَرَّاهُ و ادَّرَاهُ بمعنًى، أى خَتَله، تَفَعَّلَ و افْتَعَلَ بمعنًى. قال سحيم:
و ماذا تَدَّرِى [١] الشعراءُ منِّى * * * و قد جاوزتُ رأس الأربعينِ
قال يعقوب: كسر نون الجمع لأنَّ القوافى مخفوضة. ألا ترى إلى قوله:
أَخُو خَمْسينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّى * * * و نَجَّذَنِى مداورة الشُئُونِ
و قول الراجز:
كيف ترانى أَذَّرِى و أَدَّرِى * * * غِرَّاتِ جُمْلٍ و تَدَرَّى غِرَرِى
فالأوَّل إنما هو بالذال معجمةً، و هو أَفْتَعِلُ من ذَرَّيْتُ تراب المعدن. و الثانى بدالٍ غير معجمة، و هو أَفْتَعِلُ من ادَّرَاهُ أى ختله. و الثالث تَتَفَعَّلُ من تَدَرَّاهُ أى ختله، فأسقط إحدى التاءين. يقول:
كيف ترانى أَذَّرِى تراب المعدن و أَخْتِلُ مع ذلك هذه المرأة بالنظر إليها إذا غَفَلتْ.
و قولهم: جَابُ المِدْرَى، أى غليظ القرن، يُدَلُّ بذلك على صغر سنِّ الغزال؛ لأنَّ قرنه فى أوّل ما يطلع يغلُظ، ثم يَدِقُّ بعد ذلك إذا طال.
درحى
الدِرْحَايَةُ: الرجل الضخم القصير، و هو فِعْلَايَةٌ. قال الراجز:
عَكَوَّكُ [٢] إذا مشى دِرْحَايَهْ * * * يحسبنى لا أعرف الحُدَايَهْ
دسا
دَسّٰاهٰا، أى أخفاها. و هو فى الأصل دَسَّسَها، فأبدل من إحدى السينين ياءً.
دعا
الدَعْوَةُ إلى الطعام بالفتح. يقال: كنا فى دَعْوَةِ فلان و مَدْعَاةِ فلان، و هو فى الأصل مصدرٌ، يريدون الدُعَاءَ\ إلى الطعام.
و الدِعْوَةُ بالكسر فى النسب، يقال:
فلان دَعِىٌّ بيّن الدِعْوَةِ و الدَعْوَى فى النسب.
هذا أكثر كلام العرب إلَّا عَدِىَّ الربابِ فإنَّهم يفتحون الدال فى النسب و يكسرونها فى الطعام.
[١] فى اللسان: «و ما ذا يَدَّرِى».
[٢] فى اللسان: «عَكَوَّكاً».