الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٩٢ - فصل الثّاء
و أمَّا قول طفيل [١]:
يُذَدْنَ ذِيَادَ الخَامِسَاتِ و قد بَدَا * * * ثَرَى الماء من أَعْطَافِهَا المُتَحَلِّبِ
فإنَّه يريد العَرَقَ.
قال الأصمعىّ: العرب تقول: «شَهْرٌ ثَرَى، و شهرٌ تَرَى، و شهرٌ مَرْعَى» أى تُمطِر أوّلًا ثم يطلُع النبات فتراه، ثمّ يطول فترعاه النَعَمُ.
و الثَرَاءُ: كثرةُ المال. قال علقمة بن عَبَدة يصف النساء:
يُرِدْنَ ثَرَاءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ * * * و شَرْخُ الشبابِ عندهنّ عجيبُ
و المالُ الثَرِىُّ، على فَعِيلِ، هو الكثير، و منه رجلٌ ثَرْوَانُ و امرأةٌ ثَرْوَى، و تصغيرها ثُرَيَّا.
و ثُرَيَّا: اسمُ امرأةٍ من أميَّةَ الصُغرى شبّب بها عمر بن أبى ربيعة.
و الثُرَيَّا: النجمُ.
و الثَرْوَةُ: كثرةُ العدد. قال ابن السكيت:
يقال إنه لذو ثَرْوَةٍ و ذو ثَرَاءٍ، يراد به: إنّه لذو عَدَدٍ و كثرةِ مال. قال ابن مُقْبل:
و ثَرْوَةٌ من رجالٍ [٢] لو رأيتَهم * * * لقلتَ إحدى حِرَاجِ الجَرِّ من أُقُرِ
و يقال: هذا مَثْرَاةٌ للمال، أى مَكْثَرَةٌ.
و ثَرِيتُ بك، بكسر الراء، أى كَثُرْتُ بك. و يقال: ثَرِيتُ بفلانٍ فأناثَرٍ به، أى غنىٌّ عن الناس.
و قال ابن السكيت: ثَرِىَ بذلك يَثْرَى، إذا فرِح به و سُرَّ.
الأصمعى: ثَرَا القومُ يَثْرُونَ، إذا كَثُرُوا و نَمَوْا. وثَرَا المالُ نفسُه يَثْرُو، إذا كَثُرَ.
و قال أبو عمرو: ثَرَا اللّٰه القومَ: كَثَّرَهُمْ.
و ثَرَوْنَا القومَ، أى كنّا أكثر منهم. و أَثْرَى الرجلُ، إذا كَثُرَتْ أموالُه. قال الكميت يمدح بنى أمية:
لَكُمْ مَسْجِدَا اللّٰهِ المَزُورَانِ و الحَصَى * * * لَكُمْ قِبْصُهُ من بين أَثْرَى و أَقْتَرَا
أراد من بينِ مَن أَثْرَى و من أقتر، أى من بين مُثْرٍ و مُقْتِرٍ.
و أَثْرَتِ الأرضُ: كَثُرَ ثَرَاهَا. و أَثْرَى المطرُ: بَلَّ الثَرَى.
[١] الغنوىّ.
[٢] و يروى:
«و ثورةٌ من رجالٍ ...»
. و بعده:
مِنَّا ببَادِيَةِ الأعرابِ كِرْ كِرَةٌ * * * إلى كَرَا كِرَ بالأمصارِ و الحَضَرِ