الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٢٢ - فصل الياء
فقال فريقُ القومِ لَمَّا نَشَدْتُهُمْ * * * نَعَمْ و فريقٌ لَيْمُنُ اللّٰهِ مَا نَدْرِى
و هو مرفوع بالابتداء، و خبره محذوف، و التقدير لَيْمُنُ اللّٰهِ قسمى، و لَيْمُنُ اللّٰه ما أقسم به.
و إذا خاطبتَ قلت: لَيْمُنُكَ. و فى حديث عُروة ابن الزُبير أنّه قال: «لَيْمُنُكَ لئن كنتَ ابتَلَيْتَ لقد عَافَيْتَ، و لئن كنتَ سَلبتَ لقد أبقيتَ»
و ربَّما حذفوا منه النون فقالوا: ايْمُ اللّٰهِ و ايمُ اللّٰهِ أيضاً بكسر الهمزة، و ربَّما حذفوا منه الياء فقالوا:
امُ اللّٰهِ و ربما أبقَوا الميم وحدها مضمومةً قالوا:
مُ اللّٰهِ، ثم يكسرونها لأنَّها صارت حرفاً واحداً، فيشبِّهونها بالباء، فيقولون مِ اللّٰهِ. و ربَّما قالوا مُنُ اللّٰهِ بضم الميم و النون، و مَنَ اللّٰهِ بفتحهما، و مِنِ اللّٰهِ بكسرهما.
و قال أبو عبيد: و كانوا يحلفون باليَمِينِ فيقولون: يَمِينُ اللّٰهِ لا أفعلُ. و أنشَدَ لأمرئ القيس:
فقلتُ يَمِينُ اللّٰهِ أبرحُ قاعداً * * * و لو قَطَعوا رأسى لديكِ و أوصالىِ
أراد: لا أبرح، فحذف لا و هو يريده.
ثم يجمع اليَمِينُ على أَيْمُنٍ، كما قال زهير:
فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا و منكم * * * بمُقْسَمَةٍ تمور بها الدماءُ
ثم حلَفوا به فقالوا: أَيْمُنُ اللّٰه لأَفْعَلَنَّ كذا، و أَيْمُنُكَ يا ربِّ إذا خاطبوا. قال: فهذا هو الأصل فى ايْمُنُ اللّٰهِ، ثم كُثر هذا فى كلامهم و خفَّ على ألسنتهم حتّى حذفوا منه النون كما حذفوا فى قولهم:
لم يَكُنْ فقالوا لم يَكُ. قال: و فيها لغاتٌ كثيرة سوى هذه.
و إلى هذا ذهب ابن كَيْسَانَ و ابن دُرْستويه فقال: ألفُ أَيْمُنُ ألف قطعٍ و هو جمع يَمِينِ، و إنَّما خفّفتْ همزتها و طرحتْ فى الوصل لكثرة استعمالهم لها.