الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٠٩ - فصل الميم
الكوفة. و قد تكون للتبعيض كقولك: هذا الدرهم من الدراهم. و قد تكون للبيان و التفسير، كقولك: للّٰه درّك مِنْ رجلٍ! فتكون مِنْ مفسِّرةً للاسم المكنّى فى قولك درّك و ترجمةً عنه.
و قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ فالأولى لابتداء الغاية، و الثانية للتبعيض، و الثالثة للتفسير و البيان.
و قد تدخل مِنْ توكيداً لغْواً كقولك:
ما جاءنى مِنْ أحدٍ، و وَيْحَهُ مِنْ رجلٍ، أكّدتهما بمِنْ.
و قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ أى فاجتنبوا الرِجسَ الذى هو الأوثان.
و كذلك ثوبٌ مِنْ خَزٍّ.
و قال الأخفش فى قوله تعالى: وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ و قوله تعالى:
مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ:
إنَّما أدخل مِنْ توكيداً، كما تقول رأيت زيداً نفسه.
و تقول العرب: ما رأيتُه مِنْ سنةٍ، أى منذ سنة. قال تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ. و قال زُهير:
لِمَنِ الديارُ بقُنَّةِ الحِجْرِ * * * أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ و مِنْ دَهْرِ
و قد تكون بمعنى عَلَى، كقوله تعالى:
وَ نَصَرْنٰاهُ مِنَ الْقَوْمِ، أى على القوم.
و قولهم فى القَسَمِ: مِنْ ربّى ما فعلتُ، فمِنْ حرف جرّ وضعت موضع الباء ههنا، لأنَّ حروف الجرّ ينوب بعضُها عن بعض إذا لم يلتبس المعنى.
و من العرب من يحذف نونه عند الألف و اللام لالتقاء الساكنين، كما قال:
أَبْلغْ أبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً * * * غير الذى قد يقال مِلْكَذِبِ
مون
مَانَهُ يَمُونُهُ مَوْناً، إذا احتمل مَؤُونَتَهُ و قام بكفايته، و هو رجل مَمُونٌ، عن ابن السكيت.
مهن
المَهْنَةُ بالفتح: الخِدْمة.
و حكى أبو زيد و الكسائىّ: المِهْنَةِ بالكسر، و أنكره الأصمعى.
و الماهِنُ: الخادمُ. و قد مَهَنَ القومَ يَمْهَنُهُمْ مَهْنَةً، أى خَدَمَهُمْ.
و يقال أيضاً: مَهَنْتُ الإبلَ مَهْنَةً، إذا حلّيتها عن الصَدَر.
و امْتَهَنْتُ الشىء: ابتذلته. و أَمْهَنْتُهُ:
أضعفته.
و رجلٌ مَهِينٌ، أى حقيرٌ.