ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٣٥ - احتمال چهارم - انسان بىمعنى در جهانى معنىدار
الدّلَّح ، و في عظم الجبال الشّمخ ، و في قترة الظَّلام الأيهم ، و منهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، و تحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ، و وصلت حقائق الإيمان بينهم و بين معرفته ، و قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه ، و لم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، و شربوا بالكأس الرّويّة من محبّته ، و تمكَّنت من سويداء ، قلوبهم و شيجة خيفته ، فحنوا بطول الطَّاعة اعتدال ظهورهم ، و لم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم ، و لا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ، و لم يتولَّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، و لا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، و لم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، و لم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ، و لم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، و لم تختلف في مقاوم الطَّاعة مناكبهم ، و لم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم ، و لا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ، و لا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات .
قد