ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٤٠ - دعاء
و عوم بنات الأرض في كثبان الرّمال ، و مستقرّ ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال ، و تغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، و ما أوعبته الأصداف ، و حضنت عليه أمواج البحار ، و ما غشيته سدفة ليل ، أو ذرّ عليه شارق نهار ، و ما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير ، و سبحات النّور ، و أثر كلّ خطوة ، و حسّ كلّ حركة ، و رجع كلّ كلمة ، و تحريك كلّ شفة ، و مستقرّ كلّ نسمة ، و مثقال كلّ ذرّة ، و هماهم كلّ نفس هامّة ، و ما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم و مضغة ، أو ناشئة خلق و سلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، و لا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، و لا اعتورته في تنفيذ الأمور و تدابير المخلوقين ملالة و لا فترة ، بل نفذهم علمه ، و أحصاهم عدده ، و وسعهم عدله ، و غمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله .
دعاء اللَّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، و التّعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول ، و إن ترج فخير مرجوّ . اللَّهمّ و قد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، و لا أثني به على أحد سواك ، و لا أوجّهه إلى معادن الخيبة و مواضع الرّيبة ، و عدلت بلساني عن مدائح الآدميّين ،