ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٣٣ - احتمال چهارم - انسان بىمعنى در جهانى معنىدار
و وشّج بينها و بين أزواجها ، و ذلَّل للهابطين بأمره ، و الصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها ، و ناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها ، و فتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، و أقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، و أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، و أمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، و قمرها آية ممحوّة من ليلها ، و أجراهما في مناقل مجراهما ، و قدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللَّيل و النّهار بهما ، و ليعلم عدد السّنين و الحساب بمقاديرهما ، ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، و ناط بها زينتها ، من خفيّات دراريّها و مصابيح كواكبها ، و رمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، و أجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، و مسير سائرها ، و هبوطها و صعودها ، و نحوسها و سعودها .
و منها في صفة الملائكة ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته ، و عمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، و ملأ بهم فروج فجاجها ، و حشا بهم فتوق أجوائها ، و بين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس ، و سترات الحجب ،