ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٣٢ - احتمال چهارم - انسان بىمعنى در جهانى معنىدار
شواهد حجج بيّناتك ، و إنّك أنت اللَّه الَّذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، و لا في رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا و منها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، و دبّره فألطف تدبيره ، و وجّهه لوجهته ، فلم يتعدّ حدود منزلته ، و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، و لم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته ، فكيف و إنّما صدرت الأمور عن مشيئته المنشىء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، و لا قريحة غريزة أضمر عليها ، و لا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ، و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه بأمره ، و أذعن لطاعته ، و أجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ، و لا أناة المتلكَّىء ، فأقام من الأشياء أودها ، و نهج حدودها ، و لاءم بقدرته بين متضادّها ، و وصل أسباب قرائنها ، و فرّقها أجناسا مختلفات في الحدود و الأقدار ، و الغرائز و الهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، و فطرها على ما أراد و ابتدعها و منها في صفة السماء و نظم بلا تعليق رهوات فرجها ، و لاحم صدوع انفراجها ،