مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - معرفة الخلقة النورية هي أم المعارف
بعض الحيوانات كالكلاب قد استشعرت بالزلازل قبل البشر، فإن إدراكاتها الحسية أقوى من الإنسان ورغم ذلك الإنسان فيه كمال أعظم لا يوجد عند هذه الحيوانات ألا وهو العقل، فرغم هذه المدارك الحسية الضعيفة التي لدى الإنسان قياساً بالإدراكات التي تمتلكها تلك الحيوانات كالشم والسمع والبصر إلا أن هناك كمالًا أعظم من هذه الحيوانات يمتلكه الإنسان الذي هو العقل.
فلو أردنا أن نشبه ذلك بمخروط هندسي لهذه الكائنات، فقاعدته السفلية أوسع بكثير من القمة، أما عند الإنسان فيكون مثلث مقلوب القاعدة، حيث تكون قاعدته فوقية والتي هي العقل.
ففي النشأة الكونية هناك مثلثان وجوديان متعاكسان، والقرآن الكريم يصف الإنسان أنه سخر له كل شيء في السماوات والأرض.
قال تعالى: أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي [١].
وقوله تعالى: وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ [٢].
وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ [٣].
كل هذا سخره الباري تعالى للإنسان وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي
[١] سورة لقمان: الآية ٢٠.
[٢] سورة فاطر: الآية ١٣.
[٣] سورة الجاثية: الآية ١٢.