مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - إنك لعلى خلق عظيم
هذه الأفعال فعلًا فردياً أو فعلًا روحياً أو بدنياً أو سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو أسرياً، وفي أي صعيد من الأصعدة فإن أفعاله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، بل أفعاله على خلق عظيم حتى مع الملائكة والجن، بل حتى مع المرئيات وغير المرئيات.
ولذلك نلاحظ في العلوم الحديثة تنظم هذه العلوم أخلاقيات معينة مع البيئة، مثلًا بيئة المعادن لا بد أن يكون هناك خلق معين مع هذه البيئة بمعنى أن لا يدمر هذه البيئة، فالغاز- مثلًا- الذي يرتفع إلى طبقة الغلاف الجوي، يجب أن يكون للإنسان خلق معين حتى مع الثروة الحيوانية لكي لا تباد الحيوانات كالثورة السمكية بل وحتى النباتية، فإن الإنسان إذا كان مدمراً لكل هذه البيئات فبالتالي سوف تنعدم هذه الدورة في الطبيعة كلها.
إذن خُلق الإنسان لابدَّ له من نظام معين مع دورة الطبيعة كلها من جمادات ونباتات ومعادن وحيوانات، وليس فقط مع الفرد والمجتمع والأسرة والروح، ومن هنا نلاحظ أن خلق الإنسان يتسع ويرتبط ويتصل مع كل ما يحيط به.
ف وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، يعني أن خلق النبي (ص) عظيم جداً عند الله عَزَّ وَجَلَّ في كل مجال سواء في تعامله مع الماء أم في تعامله مع الحيوان أم التراب أم الروح أم العبادة، وفي تعامله مع الله عَزَّ وَجَلَّ، أم في تعامله مع الأسرة، أم المجتمع، أم الزوجة، أم المرأة، أم القبيلة، أم السياسة، إلى ما شاء الله من الكائنات والأكوان فإنه باب مفتوح كبير: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.