مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الملائكة والإنسان
الإنسان معنى واحد. ولكن بتوسط قدرة العقل وخلاقيته يدرك أن الإثنين يساوي الواحد المجموعي، وعشرة أجزائية تساوي معنىً واحداً مجموعياً كما هو الحال في معنى الصلاة (وأقيموا الصلاة) والتي تعني النية، والتكبير، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، والركعة الأولى، والركعة الثانية و ...، كل هذا المركب الوحداني صار معنىً واحداً.
ومن أراد أن يخوض في بحث المعارف، وبحث الحقائق، ويأنف من تحليل المعاني فمن الأفضل له أن لا يخوض في هذه البحوث. لأن بحوث المعارف، والمعاني، والحقائق لا بد فيها من تحليل، وتفسير، وتفكيك، وتبيين الترادف العقلي.
والعقل عنده هذه القدرة أي قدرة دمج المتكثرات، وكبسها، ومزجها في معنى واحد، وهذه البحوث مؤثرة في البحث والمنهج العلمي حتى في فقه الفروع، فإذا أريد البحث عن عنوان معين، فهل يقتصر في البحث عنه باللفظ أم بمرادفاته اللفظية أم لابُدَّ من البحث والتنقيب في مرادفاته العقلية أيضا بحسب الآثار المترتبة على المعنى فضلًا عن مرادفاته الوجودية وهو نظام أوسع في البحث العلمي.
وهذا الذي ذكرناه كله لا يتمّ بدون صناعة التحليل والتركيب وإلا فالأمر يكون صعباً في البحوث كلها، سيما في بحث المعارف. فلا ينبغي لنا أن نحبس الألفاظ والمعاني بالمعاني المتبادرة في الوهلة الأولى أي المعاني بالمبادئ والأمثلة المادية والحسية، بل نترك المبادئ ونأخذ بالغايات من