مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الملائكة والإنسان
من الحقائق، وذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية:
أن فيها إشارة صريحة إلى أن في الأنبياء من الحقيقة الملكانية. بل ليس الحال يقتصر على الأنبياء فقط بل سائر ذوي العقل واللب من البشر فيهم درجة ودرجات مختلفة من الحقيقة الملكانية كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين (ع) من أن الإنسان غرز فيه العقل والشهوة، فإن رجح وسيطر عقله على شهوته كان أفضل من الملائكة، وإن رجحت فيه الشهوة وسيطرت فهو أضل من الحيوانات، لأن الحيوانات شهوة بلا عقل فهو إذن أضل من الحيوانات.
ويبين (ع) أيضا أن حقيقة البهيمية والغرائزية موجودة في الإنسان، والحقيقة الملكانية أيضاً موجودة في الإنسان، وحينئذ إرادة الإنسان هي سيدة الموقف فإن تغلبت شهوته على عقله فشهوته أشد شهوائية وشراسة من شهوة الحيوانات لأنها تغلبت على العقل، وإن تغلب عقله المزاحم بالشهوات فعقله أقوى من عقل الملك، وهذا البيان ليس بياناً شعرياً أو بياناً نثرياً أو بياناً تخيلياً، بل هذه حقائق من وجود الترادف أو وجود الأجزاء المشتركة في أجزاء الحقيقة وتكشف بتوسط صناعة التحليل وصناعة التركيب.
وهذه صناعة علمية مهمة جداً، فأنك تدرك معنى وحداني للشيء أو للإنسان مثلا ولا تلتفت إلى أن هذا المعنى الوحداني مأخوذ فيه عدة من المعاني هي أصوله الجنسية وأجناسه وأنواعه الفوقية التي بني عليها، من قبيل أن الإنسان حيوان ناطق، فكيف يكون هو معنيين إثنين مع أن