مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - النبي والوحي
رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [١]، وروى زرارة عن الصادق (ع) قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله (ص) إذا نزل عليه الوحي؟ فقال: ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد، ذاك إذا تجلى الله له، قال: ثم قال: تلك النبوة يا زرارة وأقبل بتخشع» [٢].
وعن هشام، عن أبي عبدالله (ع)، قال: «قال بعض أصحابنا: أصلحك الله، كان رسول الله (ص) ويقول: قال جبرئيل (ع) وهذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه؟ قال: فقال: أبو عبدالله (ع): إنه إذا كان الوحي من الله إليه ليس بينهما جبرئيل (ع)، أصابه ذلك لثقل الوحي من الله، وإذا كان بينهما جبرئيل (ع) لم يصبه ذلك، فيقول: قال لي جبرئيل، وهذا جبرئيل يأمرني» [٣].
وفي هاتين الروايتين ذكر القسم الأول من الثلاثة المذكورة في الآية والقسم الثالث وأما القسم الثاني فكان في تكليمه تعالى للنبي (ص) في ليلة المعراج كما في أحاديث المعراج.
وأما الأفضلية فلا تثبت للوسيط بين طرفين على الطرف المرسل إليه إذا لم يكن للوسيط هيمنة وقيمومة وولاية على المرسل إليه، كما هو الحال في ساعي البريد الخاص بين الملك ووزيره وتستطيع أن تتمثل بحاجة بدن النبي (ص) للطعام والشرب ونحو ذلك ولكن لا يعني أفضلية الطعام على
[١] سورة الشورى: الآية ٥١.
[٢] التوحيد للصدوق ص ١١٥.
[٣] الآمالي للطوسي ص ٦٦٣.