مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - معرفة آل محمد عليهم السلام
الشَّيْخ السَّنَد: إمَّا بالنسبة للأولين فها هو القرآن يفصح بأنَّ الأنبياء بعثوا بالبشارة بنبوة النبي وأهل بيته في الأُمم السابقة كما في سورة آل عمران: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [١]، أو غيرها من الآيات، كلَّها دالَّة على الأمور الأصلية العقدية والاعتقادية التي تطرح في الأمم السابقة، والأنبياء بعد توحيد الله لم يكونوا يؤصِّلون نبوة أنفسهم كأصل ثاني في عقائد تلك البعثات السابقة، بلْ كان يؤصلون نبوة سيد الأنبياء وولاية أهل بيته ثم تأتي بعد ذلك في الرتبة ذكر نبوتهم، وهذا ما تفيده جملة من الآيات والروايات مما يمكن الاستشهاد بها على ذلك، بلْ كان نهج وسنّة الأنبياء في الأمم السابقة على تأصيل إبلاغ وترسيخ التوسل بالنبي وتعليم أسماء النبي وأهل بيته، حتّى أنَّ اليهود هاجروا من الشام ومن بلاد الرغد ومن العيش الرفيه إلى جدب الحجاز ووعورة العيش؛ لأنَّهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا بمجيء النبي (ص) كما تشير الآيات.
[١] سورة آل عمران: الآية ٨١.