مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - أوصاف القرآن اللامحدودة بحد وغير المقدرة بقدر
وفي رواية أخرى عن رسول الله (ص): «قد خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وهما الثقلان:
كتاب الله الثقل الأكبر حبل ممدود من السماء إلى الأرض سبب بأيديكم وسبب بيد الله عَزَّ وَجَلَّ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهم فتمرقوا ولا تأخذوا من غيرهم فتعطبوا، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم» [١].
فوصفه بأنه حقيقة ممتدة من عند الله تعالى في غيوب الغيب متصلة تنزلًا إلى الأرض، فكيف ينسجم هذا الوصف لحقيقة القرآن مع دعوى كونه مجرد ألفاظ صوتية أو معاني ومفاهيم في الفكر والخواطر.
ومن خلال هذا يتضح أن القرآن الكريم حقيقة عينية ذات مدارج تكوينية في العوالم، مدارجها العلوية الملكوتية عند الحضرة الإلهية، فالطرف الذي عند الله عَزَّ وَجَلَّ يعني فوق البرزخ وفوق الملكوت عند الله، وإذا كانت حقيقة القرآن بهذا النمط فلابد أن يتصور ويفسر الوحي بنمط يتلائم مع حقيقة القرآن ولا يقتصر على كونه سماعاً ملكوتياً لأصوات أو مكاشفة معاني أو مشاهدة قلبية.
٤- ومن أوصاف القرآن الكريم ما ورد في الكتاب الكريم: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ
[١] البحار ج ٦٥: ٣، باب [١٨] في ذكر ما كان من حيرة الناس ...