مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - أوصاف القرآن اللامحدودة بحد وغير المقدرة بقدر
للقرآن.
٢- مثل وصف القرآن باللامتناهي: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١].
فالذي يصور القرآن أنه مجرد هذه الألفاظ أو العلوم في القرآن أو معاني القرآن اللآمتناهية ولو كان القرآن مجرد أصوات وألفاظ تحفظ في وعاء علوي يتنزل ويوصله النبي (ص) إلى بقية البشر فأين إذن الشيء اللامتناهي:
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢] فلا يستقيم تفسير الوحي بمجرد سماع أصوات أو أدراك معاني في قوة الفكر فإن هذا التصوير لايقرر اللاتناهي.
٣- ووصف آخر يوصف به القرآن الكريم بأنه حبل ممدود طرف منه عند الناس وطرف عند الله عَزَّ وَجَلَّ، فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: «قال رسول الله (ص):
إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف منه عند الله، و طرف منه في أيديكم، فأستمسكوا به، و عترتي» [٣] [٤].
[١] سورة الكهف: الآية ١٠٩.
[٢] سورة لقمان: الآية ٢٧.
[٣] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج ٤٧٩: ٢، ح: ٨٤١، الغيبة للنعماني: ٣٧، مجمع الزوائد للهيثمي ج ١٦٣: ٩، سنن الترمذي ج ٣٢٩: ٥، باب مناقب أهل بيت النبي (ص) المصنف لأبن أبي شيبة الكوفي ج ١٧٦: ٧، مسند أبي يعلي الموصلي ج ٢٩٨: ٢.
[٤] وأسند الزمخشري إلى النبي (ص) فاطمة مهجة قلبي وأبناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، حبل ممدود بينه وبين خلقه من أعتصم به نجى ومن تخلف عنه هوى، الصراط المستقيم لعلي بن يونس العاملي ج ٣٢: ٢، البحار ج ١٨٧: ٤٧، صلة الرحم وقصة ملكين من بني أسرائيل.