مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - منهج المعرفة
التقنين والقوانين الإجتماعية والأسرية.
فالفريضة العادلة هي إشارة إلى فقه الفروع، والسنة القائمة إشارة إلى تهذيب النفس والأخلاق، والآية المحكمة تعني العقيدة، فهذه خنادق ثلاث إذا أحكمها العالم بالتعلم من مواد الوحي وبفهم العقل لن يقع أسير الجهل والجهالة وسوف يتمكن من حماية الصواب ويرعى حمى الدين.
فتبين أن مقام وشأن النبي (ص) ليس هو الإبلاغ فقط (يتلو) بل معلم (يبين) و (يعلم) ومربي (يزكي)، وهذا ما أشارت إليه آيات عديدة من الكتاب الكريم كقوله تعالى: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [١].
وكذلك قوله تعالى: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [٢]، وقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [٣].
وقوله تعالى: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [٤].
وجملة من العامة يذهبون إلى أن الأنبياء (عليهم السلام) يجتهدون ولا يصلون إلى
[١] سورة النحل: الآية ٦٤.
[٢] سورة طه: الآية ١١٤.
[٣] سورة القيامة: الآية ١٦- ١٩.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٧.