مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - أهل البيت عليهم السلام شهداء على الشهداء
وأوصيائهم شهداء الأمم يكون لهم هيمنة وأشراف على أممهم.
وبعبارة أُخرى: في كل حقبة من الزمن هناك أهرم روحية- إذا أردنا أنْ نصورها كتصوير هندسي- وهذهِ الأهرم الروحية تشرف عليها أهرم روحية أكبر منها وهم شهداء الأمم، وفوق هذهِ الأهرم الروحية الرقابية تكون أرواح أهل البيت (عليهم السلام)، فأهل البيت (عليهم السلام) يكونون كالخيمة الروحية المظللة والمهيمنة على أرواح الأنبياء وعلى أرواح الأوصياء، وفوق هذهِ الخيمة الروحية هناك خيمة أكبر منها وهي خيمة رسول الله (ص) الذي هو الشاهد الأكبر على كل هذهِ الأرواح.
وهذا المطلب نلاحظه بشكل واضح في سورة البقرة وهو قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١].
فقد كان هذا دعاء إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)، وهذهِ الآية تدلل على أنَّ أجداد النبي (ص) كلهم مسلمون وموحدون، وكذلك دعائهم (عليهما السلام) هو أنْ يكون في ذريتهما أمّة مسلمة وموحدة لا تشرك بالله طرفة عين أبداً؛ لأنَّ هذهِ الأمّة المسلمة ليس إسلامها هو درجة الإسلام العادي وذلك لأن درجة الإسلام العادي التي طلبها إبراهيم وإسماعيل لذريتهما هي درجة الإسلام التي
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٧- ١٢٨.