مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الشهادة الملكوتية والشهادة الحسية
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ [١]. فرؤية الله تعالى ليست هي رؤية نتائج وإنَّما عيان حدث، وبنفس هذهِ الرؤيا أسندت إلى الرسول (ص)، ومن الضروري أنَّ هناك فرقاً بين الخالق والمخلوق ولكن العطف يدلُّ على الاشتراك في أصل النسبة، ويدل على أنَّ هناك رؤيا لمشهد الحدث بالعيان وليسَ العيان للمشهد الحسي بآليات حسية بإدراك حسي ضئيل وإنَّما بقدرات ملكوتية، وهذا نظير عيان الملائكة المقربين لأعمال العباد وهم الكرام الكاتبين.
وكذلك نظير حضور عزرائيل (ع) في كل أقطار الأرض، وتراه يحضر في ثانية واحدة وآنٍ واحدٍ آلاف من النفوس والأرواح، وهذا تمكين في عالم الخلقة مألوف وليسَ شيئاً مستنكراً.
وكذلك نظير باقي الملائكة من ميكائيل وإسرافيل وجبرائيل (عليهم السلام). فكيف يُمكِّن الباري تعالى هؤلاء الملائكة ولا يُمكِّن من هو أشرف
منهم وهو سيد الأنبياء (ص)، وقد مرَّ بنا سابقاً أنَّ الملائكة هم أقل قدرة من خليفة الله الذي أسجد الله له الملائكة، وجعلهم قيد طاعته وتحت أمره.
فهذهِ إشارات وإيضاحات واضحة من القرآن الكريم تؤكِّد أنَّ مشاهدة أعمال العباد من قبل شهداء الأمّة من الأنبياء والأوصياء ليست هي شهادة حسّية أي بآلة حسية بل إدراك حضوري للمحسوس عبر إدراك نوري، وإنَّما هي أقوى من ذلك؛ لأنَّ الشهادة الحسّية بالحس لا
[١] سورة التوبة: الآية ١٠٥.