مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - مركز خليفة الله وخلافته
المقربين، فإنَّ العلم أعظم وعاءً من وعاء الجسد ومن وعاء النفس، وإلّا لكانت بعض الحيوانات ذات الحجم الكبير- كالفيل أو الزرافة- أشرف من الإنسان؛ لأنَّ بدنها أكبر من بدن الإنسان.
فالجسمانية والجثمانية ليست هي المدار في الكبر والصغر وإنَّما المدار كما في الحديث القدسي حيث يقول تعالى: «لايسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن» [١]. وليسَ هذا القلب هو القلب الصنوبري بلْ هو تلك المرتبة الوجودية النورية العقلية في الإنسان، فإنَّ نور المؤمن أوسع من سبع سموات كما في الحديث القدسي، وهذا الأمر يحتاج إلى نوع من التفكر والتدبّر كي يذوقها الإنسان بوجدانه، فإنَّه من عرف نفسه عرف ربه ومن عرف نفسه عرف نبيه وعرف إمامه وعرف آخرته، فهذهِ المعرفة النفسانية لمشاهدة النفس علم عياني حضوري يتلمسه الإنسان بما يجده من نفسه، وهذا العلم يتفجر وينمو في الإنسان عندما يعاود الإنسان مشاهدة نفسه مرة بعد أُخرى، وحينئذٍ سوف يجد أنَّ عالم النور وعالم العقل لابدَّ أنْ يكون سابقاً لعالم الأجسام ولعالم سبع سموات وسبع أرضين وما شابه ذلك.
وهذا ما يشير إليه القرآن من نشأة غيب السموات أو نشأة نور السموات والأرض أنَّ تلك النشأة حيّة وشاعرة وعاقلة تتفجر القدرة فيها بمقدار لا محدود من الله عَزَّ وَجَلَّ، وتلك النشأة يتقرر فيها مفاتيح الغيب
[١] المحجة البيضاء ج ٢٦: ٥، البحار ج ٦٠: ٧٠، عوالي اللئالي لأبن جمهور ج ٧: ٤.