مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - مركز خليفة الله وخلافته
فكيف يستخلف غيره ويكون غيره خليفة له؟!.
وفي الحقيقة أنَّ هذا الخليفة مركز خلافته ليست هي الأرض وإنَّما بيئة الأرض مركز تواجده البدني ولذلك قال تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [١]، ولم يقل إني جاعل خليفة في الأرض، فقد قدم كلمة (في الأرض)- الجار والمجرور- على خليفة لبيان أنَّ متعلّق الخلافة ليسَ خصوص الأرض بلْ يشمل السماء، وهذا إشارة للوجود الجسماني المكاني والكينوني لهذا الخليفة وهو الأرض، وإلّا فدائرة صلاحياته أنْ يطوّع له ملائكة السماء والأرض وينقادون إليه، ولو كانت منطقة صلاحيات آدم (ع) الأرض فقط لما سجد له جميع الملائكة، بلْ طوّع وسخّر له جميع الملائكة بما فيهم ملائكة الجنان وملائكة النيران وما شابه ذلك.
ومن خلال هذا كله يتّضح أنَّ مركز الخلافة نشأة حياة وشعور وعلم وقدرة، ومركز هذهِ القدرة هو في الآخرة أو العوالم اللاحقة الأُخرى التي هي دونها في الحقيقة فمركزها هناك وليسَ في الأرض فقط، فلا يصح ولا يستقيم أنْ نستصغر أنبياء الله ونستعظم ملائكة الله، وإذا قيل للمؤمنين أو المسلمين أنَّ جبرائيل جناحاه بين المشرق والمغرب اعتبروا ذلك عظمة لخلق جبرائيل (ع) على النبي (ص)، والحال أنَّ هذا جانب جسماني وليسَ جانباً روحياً ومعنوياً وعقلانياً، فإنَّ العلم الذي هو علم أسمائي جامع أعطي لآدم (ع) ولم يعطَ لجبرائيل ولا ميكائيل ولا إسرافيل ولا للملائكة
[١] سورة البقرة: الآية ٣٠.