مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - مركز خليفة الله وخلافته
فعندما يقول (ص) أوَّل ما خلق الله نور نبيك يا جابر، فإنَّ هذا النور هو حي شاعر عاقل ذو مقام شامخ عظيم، بلْ يعظم على السموات والأرض حسب بيان سورة النور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ... [١].
فإنَّ السموات والأرض ليسَ لها ظهور في الوجود من دون هذا النور الإلهي، وأمَّا حجم السموات والأرض وكبرها في خلقها المقداري الأمتدادي الكمي على الإنسان فهذا من جانب البعد الجسمي والجسماني.
ولو غضضنا النظر عن ذلك ولاحظنا أنَّ لكل سماء ملك من الملائكة العظام موكل ومتعلق بها- حسب مفاد بعض الروايات- فهذا من الجانب النفساني، ولكن من الجانب العقلاني في الإنسان فليس الأمر كذلك فإنَّ هناك سنة تكوينية مطردة- كما مرَّ بنا سابقاً في بعض المخلوقات- وهي كلما كانت جثة أو بدن الموجود أصغر كانت مراتبه العالية أعظم، فعن الإمام الصادق (ع): خلق الله تعالى العقل من أربعة أشياء: من العلم، والقدرة، والنور، والمشيئة بالأمر، فجعله قائماً بالعلم، دائماً في الملكوت [٢].
مركز خليفة الله وخلافته:
وقد يسأل سائل- بلْ هناك الكثير يسأل هذا السؤال- وهو أنَّه كيف يجعل الله له خليفة وهو تعالى لا تنحسر قدرته وعلمه وإحاطته عن شيء
[١] سورة النور: الآية ٣٥.
[٢] الاختصاص: ٢٤٤.