مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الإنسان الكامل والملائكة
الموجود الأرضي رغم صغر جثته إلا أن قاعدته الوجودية في بنائه الوجودي وفي خلقه الوجودي عند الله عَزَّ وَجَلَّ أعظم ما خلق الله عَزَّ وَجَلَ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [١].
ومن الواضح أن الذي يكون له قاعدة وسيعة وجودية في غيب السموات أو في نور السموات يكون مسيطر على الموجودات يعني سخر الله له كل هذا تحت سيطرته وهذه السيطرة ليست مستقلة عن إرادة الله عَزَّ وَجَلَّ وإنما هي تمكين من الله عَزَّ وَجَلَّ.
فإذا كان كل هذا لآدم (ع) فحينئذٍ يكون ما هو أعظم من هذا لرسول الله (ص)، وتكون لخاتم النبيين (ص) تلك الشأنية وتلك الصلاحيات بحيث يأتمر بأمره جبرائيل وميكائيل واسرافيل وكل ملك في السموات، وإذا كان رضوان خازن الجنان ومالك خازن النيران تحت إمرة خليفة الله آدم فما بالك بسيد الأنبياء وخاتم النبيين، بل ومن هو كنفس رسول الله (ص) بنص القرآن الكريم حتى أصبح قسيم الجنة والنار. فلا يمكن لنا أن نستغرب أو نستنكر بنزعات مادية حسية وكيف يكون كل هذا لبشر صغير الجثة، نعم هو بشر ولكن أودع ربه فيه في طبقات وجود العليا علم الأسماء وطوع له أعاظم ملائكته وجعلهم تبعاً له، ومن الواضح أن الله عَزَّ وَجَلَّ ليس لديه
[١] سورة البقرة: الآية ٣٣.