مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - عود على بدء
وبالتالي فهذه بنود لتعريف حقيقة شخص سيد الأنبياء (عليهم السلام) وليست في الحقيقة في الدرجة الأولى تعريفاً بالنبي نوح أو يوسف أو موسى أو عيسى وغيرهم، كما هو الحال في المخلوقات والخالق فإن عظمة التكوين في المخلوق هي شأن للخالق أولًا وتجلي له تعالى وعارية للمخلوق وإن لم يكن هناك قياس مثلية بين المثالين. وهذه نكتة مهمة للمعرفة في كل خوض في آيَ سورة أو آية لأي نبي من الأنبياء، وهو بحث في جانب الكمالات، وتنقيب في شخصية سيد الأنبياء والرسل (ص) فإن هناك آثاراً معرفية خطيرة للإعتقاد بأن سيد الأنبياء له السؤدد وله السيادة وله الإمامة على الأنبياء، وعلى ضوء ذلك فإذا وجدنا أي فضيلة أو فعل أو كمال قد أسند إلى أحد من الأنبياء فتلقائياً نعلم أن هذا قد أسند إلى النبي محمد (ص)، بعد قول الباري تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [١].
إذ خاتم الرسل الله (ص) هو مجمع الفضائل والكمالات التي يتصف بها جميع الأنبياء والمرسلين وهذا ما بينه أمير المؤمنين (ع) من قاعدة في معرفة خاتم الأنبياء عند محاججته مع اليهود والنصارى. حتى قال لهم: ومحمد كان أكثر من هذا [٢].
فالحديث عن سيد الأنبياء وعن جميع مجموع الأنبياء سواء سيان ولا
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.
[٢] الاحتجاج ج ٢٥٧: ١.