مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - عود على بدء
وهذه وقفة مهمة في منهجية المعرفة يجب أن نلتفت إليها وهي أن الفضيلة كمال والكمال اصطفاء لمقام ومنصب إلهي.
عود على بدء:
حينئذ نأتي إلى معرفة سؤدد سيد الأنبياء (ص) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [١] و وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ [٢]، والقرآن الكريم أو السنة النبوية تبين وتوضح أن للنبي (ص) موقعية وفضيلة خاصة يفوق فيها سائر الأنبياء وهذا ليس من باب المديح الأدبي وإنما هو مؤدى عقائدي ومعرفي وقانوني، وليس لأي أحد من البشر أن يقول لنا الخيار ونتخير في أن نتبع النبي موسى أو عيسى (ع) أو سيد الأنبياء (ص) بل إن نفس وشخص عيسى (ع) يلزم أن يتبع سيد الأنبياء (ص)، ومن ثم عند نزول النبي عيسى (ع) في دولة المهدي (عج) سوف يتبع شريعة سيد الأنبياء وليس شريعته ولا يبقى على رهبانيته بل سوف يتزوج على سنة وشريعة سيد الأنبياء إلى غير ذلك في كيفية الصلاة وبقية العبادات وحينئذ يخاطب القرآن النبي عيسى ب (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ) [٣].
ومعنى سيادة سيد الأنبياء هو أن الوحي الذي نزل على سيد الأنبياء لم ينزل على النبي نوح ولا على النبي موسى ولا عيسى (ع) ولا غيرهم
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٥٥.
[٣] سورة النساء: الآية ٥٩.