مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - تفاوت هيمنة الكتب السماوية
فالمستوى العلمي لدى الراوي يؤثر طرداً في صدقه وضبطه واتقانه للمتن في المجال الذي يخبر عنه ويروي فيه.
حقيقة صدق النبوة:
ومن هنا نفهم معنى ومنشأ صدق الأنبياء ولا سيما سيدهم (ص) إذا كان يخبر عن غيب الغيوب وعن شؤون الملكوت المختلفة والمفروض أن إخباره صدق مطلق منه (ص)، حيث أن له إحاطة علمية حضورية بتلك العوالم فيكون صدقه بأصدق إطلاق ناشئ من نفوذ علمه وإلا فكيف يكون له قدرة إفهام للبشر ولا يكون له قدرة على الصدق المطلق، وهذا التعريف لحقيقة صدق النبوة يختلف عن التعريف التي تستعرضه جملة من الكتب الكلامية- ولا أقصد الكل- حيث تصور أن الأنبياء مثل حافظة الصوت يخزنون ما يصل إليهم صوتاً ثم يبلغوه يعني كالرواة وهذا لا يمكن تصوره في الأخبار عن هائل من المعلومات وهول من الحقائق والعوالم من دون أن يكون ضبط علمي محيط بالمعلومات.
تفاوت هيمنة الكتب السماوية:
وإذا أردنا أن نخوض في هذا البحث غوراً قليلًا وببسط أكثر فنقول، لماذا كتب الأنبياء (عليهم السلام) تتفاوت هيمنة وعلواً وإحاطة عن بعضها البعض، مثلًا القرآن الكريم يوصف بأنه مهيمن على الكتب السماوية كلها وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ [١]
[١] سورة المائدة: الآية ٤٨.