مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - علم الأنبياء
والملل والنحل الأخرى، فالراوي لأي كان إنتمائه كيف يؤمن حجية خبره، وإن كانت الحجية عند الجميع لاتصل إلى اليقين، بل تصل إلى الظن. ولماذا حجية العابد الصالح العادل تصل إلى الظن ولا تصل إلى اليقين؟!
هناك عدة زوايا وعدة حيثيات لابد أن تؤمن بشكل ظني كي نصل إلى الحجية الظنية في الخبر، وهذا حتى في الأحكام والقوانين الوضيعة، فعندما يأتي شاهد أو شاهدان أو شهود في محكمة قضائية أو في خصومة معينة، هناك زاوية من الزوايا ألا وهي زاوية الاشتباه، مستند هؤلاء الشهود والرواة للتراث الديني الإسلامي أو غير الإسلامي هناك زاوية تسمى بالاشتباه أو الغفلة، كيف نؤمن أن هؤلاء الشهود، أو الرواة، أو المخبرين لم يغفلوا، نؤمن ذلك من خلال الحس، بل إن المستندات اليقينية على درجات في علم المنطق وعلى مراتب منابع اليقين من أوليات، وجدانيات، حسيات، حدسيات، ومتواترات حسب درجات، لأن حدود اليقين في هذه المراتب له مديات مختلفة، مثلًا الحس له دائرة معينة ووراء هذه الدائرة، لا يورث الحس اليقين بل الظن، هو وراء هذه الدائرة كماً ومساحة، أو في هذه الدائرة كيفاً، ومن باب المثال المصباح المشتعل مثلًا، له دائرة ينير فيها، ووراء هذه الدائرة يكون الظلام ويتسلط هذا الظلام على نور هذا المصباح، وراء هذه الدائرة المعينة فرضاً إلى عشرة أمتار أو عشرين متر لا إضاءة له.
إذاً قوة هذا المصباح كماً، مساحة إلى مائة متر من حيث الكم لا من حيث الكيف وإذا أردت أن تنظر في نور هذا المصباح الذي أمامنا فلا