مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - سبب الغموض في معرفة النبوة
سبب الغموض في معرفة النبوة:
وإن هناك أسباباً متعددة لوقوع أتباع الأديان الأخرى في مقالات مزرية بمقامات الأنبياء وذلك لسوء فهمهم وأحد تلك الأسباب هي سوء فهمهم لحالات الأنبياء، وشؤونهم، وإنه لا عصمة لهم لا في أفعالهم، ولا في صفاتهم، ولا في معتقداتهم، فضلًا عن التبليغ والإبلاغ، ومنشأ هذا الاشتباه هو التشابه كما هو الحال في المحكم والمتشابه، فالاشتباه هو في إدراك الإنسان نفسه- مشتبهاً وغير متشابه- والمهم هناك حالات عند الأنبياء مشتبهة ومتشابهة وتسبب الاشتباه، وهذا الاشتباه- الذي سوف نخوض فيه- سببه الأصلي هو أن الأنبياء ذوي جنبات متعددة مثل قوله تعالى: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا [١]، فبشر يوحى إليه هذه جنبة بشرية وجنبة أخرى مترقية عالية بأنه يستطيع سماع الوحي، والفرق بين هاتين الجنبتين أمر مستعصى على الآخرين، فكيف يمكن التوفيق بينهما، ولذلك قالوا: فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [٢].
لإن الجنبة البشرية عندهم لا يمكن أن تجتمع مع الجنبة الوحيانية الإلهية:
وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [٣]، أو قوله تعالى: وَ لَوْ جَعَلْناهُ
[١] سورة هود: الآية ٢٧.
[٢] سورة التغابن: الآية ٦.
[٣] سورة الأنعام: الآية ٨.